يوميات متدرب صيدلي (4)

8 سبتمبر 2010 عند 01:18 | أرسلت فى التدريب | 9 تعليقات
الأوسمة: , , ,

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هاقد وصلت إلى الجزء الرابع والأخير من يومياتي التدريبية، أتمنى أن تستمتعوا بها، وأن تجدوا من خلالها ما يفيدكم في حاياتكم، فأتمنى لكم قراءة مفيدة..

لا أعلم لماذا سأحدد الأسطر القادمة لمواقفي في الصيدلية بعيدأ عن باقي الأحداث، لعلي لأنبذ بعضها وأشجع بعضها الآخر..

  • لماذا الصوت العالي؟

  • من المواقف التي تأثرت بها كثيراً، دخل شاب في مقتبل العمر، ومذ أن وطأت قدماه الصيدلية وهو يصرخ بصوت عالي، في بادئ الأمر توقعنا أنه يشتكي من شيء ويتألم، دققنا في السمع وإذا بها شتائم موجهة للمرأة التي كانت معه!، لِمَ كل هذا؟، عصبية وإهانة للمرأة‍‍‍!، وكأنها ليست بشر تتمتع بأحاسيس ومشاعر!، مهما تكن تلك المرأة “أمه أو أخته أو حتى زوجته”، لا يجب عليه معاملتها هكذا، فهو يقسوا عليها كثيراً، لدرجة أنه يتعمد إهانتها أمامنا!، لم أتمالك أعصابي وقتها وجلست أفكر طويلاً، بماذا يا ترى يفكر هذا الشخص؟، هل هو مريض؟، أم أنه يفرض على المرأة شخصيته؟، وما يزعجني أكثر أنها لم تستطيع رده أبداً!، نسأل الله أن يهديه، ويهدي كل من يتصف بصفاته، أخواني مهما كان الإنسان الذي أمامك ضعيف أو شخصيته ضعيفة هذا لا يعني أن تستغلها وتخرج قوتك عليه، تذكر أن من أعطاك القوة يستطيع سحبها منك في ثواني، بمرض أو بلاء، ما أجمل أن تتصف بالتعامل الحسن عند قوتك، وتذكر أنك ستصبح ضعيف حتماً، وقتها لن يساعدك أحد..

  • يتحدث مع الكل!

  • شاب آخر أتى للصيدلية، لم يتضح سبب دخوله للصيدلية، فأخذ يتحدث مع الدكتور ومع شخص آخر كان في الصيدلية، أنتقل بعدها بالحديث مع المحاسب، وأي شخص يدخل الصيدلية يتحدث معه، هذا الشاب لم يأتي للصيدلية لصرف الدواء، أو حتى للاستشارة، بل أتى لها لكي يتحدث عن نفسه مع الآخرين، أحسست وأن به مخزون كبير من الكلام يريد أن يخرجه هنا، لربما لم يجد مكاناً آخر يتحدث فيه، أو أن عليه ضغوط في البيت لا تجعله يفرغ ما بداخله من مشاعر، حسناً وماذا سنستفيد من كلامك؟

    كل ما أريد أن أوصله لكم هو أن تخصصوا وقت لكم ولعائلتكم “لا يتعدى الأسرة”، بالجلوس والتحدث عما شئتم، وإن كنتم أباء أو أمهات، فيجب تحفيز الأولاد والبنات للتحدث، فبإحتوائكم لهم قد تنموا من ثقتهم بنفسهم، وتعالجوا السلبيات، وهذا أفضل من أن يسمعهم رفيق سوء يستغل ما قالوه أو يبتزهم بسر قد نطقوا به، أعلم أن البعض سيقول هذا صعب، حتماً كل شيء في البداية صعب، ولكن مع الممارسة والمحاولة مرات ومرات، سوف نخرج بنتيجة ايجابية بإذن الله..

  • احتياجات خاصة

  • شاب ثالث دخل للصيدلية، لكنه يعلم تماماً ماذا يريد أخذ بين يديه ما يحتاجه، ولكن عندما أتى نحوي أحسست بشيء غريب، لم يكن إنسان معافى، تأثرت بمشيته لم أستطع أن أضع عيني بعينه، لكني وجدت ابتسامته وروحه العالية وثقته في نفسه أقوى من مرضه، سعدت كثيراً بذلك، سألني عن مجموع ما عليه من المال، قلت له السعر ثمانية عشر ريالاً، أعطاني ورقة بـ”عشرين ريال”، وأخرى بـ”عشرة ريال”، رددت له ورقة العشرة ريال دون أن أنطق بشيء، أنتبه لي الدكتور “تامر”، وبادر بالكلام، غريبة أنت شاطر في الحساب، في كل مرة تأتي يكون حسابك ممتاز، أحسست أنه يشجعه ويعطيه عبارات ايجابية، بالفعل هو يحتاج لذلك، لم يصل إلى هذه الحالة من الايجابية والتفاؤل إلا من الجرعات الايجابية سواءاً داخل البيت أو خارجه، لماذا ننبذ من ابتلاهم الله ببعض الأمراض، ولا نقدم لهم ما يستحقونه من التشجيع؟، بل وللأسف لا نعاملهم كأناس عاديون، نحتقرهم، نقلل من شئنهم، إلى درجة أن بعض “ذوي الاحتياجات الخاصة” يشعروا بأننا نهينهم حينما نتعامل معهم بطريقة عادية، للأسف نحن من جعلناهم يعقدون ذلك!، واجبنا الآن الإحسان لكل من يحتاجنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، لنتمكن من تغيير نظرتهم تجاه تعاملنا معهم، فهم منا ويحتاجونا، نعم هم جزء من المجتمع لهم حقوق لنؤديها..

  • نهاية التدريب بالمتعة

  • هذه الفقرة لا أعلم ما أضع بها، ولكن يكفي أن أقول لكم بأني إن جمعت سلسلة يومياتي التدريبية سأقول لكم هذه النتيجة، ومن ناحية دراسية وتطبيقية، تعرفت على الكثير من الأدوية واستخداماتها وآثارها الجانبية وأشكالها المختلفة، بالإضافة إلى قراءة العديد من النشرات ومناقشة الدكتور في الكثير من النقاط الموجودة على الأدوية، فشكراً للدكتور تامر على رحابة صدره في الوقوف معي بصدق وقفة أخ مع أخيه، وهو يزيد من حصيلتي العلمية والعملية يوماً بعد يوم، شكراً أيضاً لكل من شجعني على المواصلة في الكتابة، شكراً لكل من يقرأ كلماتي، شكراً لكم..

    إلى هنا انتهيت من هذه السلسلة، أتمنى أن أكون وفقت في نقل ولو الشيء القليل من ما قد يعود علينا وعليكم وعلى المجتمع بالفائدة، إلى أن نلتقي قريباً، دمتم في رعاية الرحمن..

    Advertisements

    أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
    Entries و تعليقات feeds.